محمد بن جرير الطبري

441

تاريخ الطبري

بشر بن أنيف الحنظلي وداود الأعسر الخوارزمي فقال الحارث إن كنتم لا بد مفارقي وطلبتم الأمان فاطلبوه وأنا شاهد فإنه أجدر أن يجيبوكم وإن ارتحلت قبل ذلك لم يعطوا الأمان فقالوا ارتحل أنت وخلنا ثم بعثوا بشر بن أنيف ورجلا آخر فطلبوا الأمان فأمنهما أسد ووصلهما فغدرا بأهل القلعة وأخبراه أن القوم ليس لهم طعام ولا ماء فسرح أسد الكرماني في ستة آلاف منهم سالم بن منصور البجلي على ألفين والأزهر بن جرموز النميري في أصحابه وجند بلخ وهم ألفان وخمسمائة من أهل الشأم وعليهم صالح بن القعقاع الأزدي فوجه الكرماني منصور بن سالم في أصحابه فقطع نهر ضرغام وبات ليله وأصبح فأقام حتى متع النهار ثم سار يومه قريبا من سبعة عشر فرسخا فأتعب خيله ثم انتهى إلى كشتم من أرض جيغويه فانتهى إلى حائط فيه زرع قد قصب فأرسل أهل العسكر دوابهم فيه وبينهم وبين القلعة أربع فراسخ ثم ارتحل فلما صار إلى الوادي جاءته الطلائع فأخبرته بمجئ القوم ورأسهم المهاجر بن ميمون فلما صاروا إلى الكرماني كابدهم فانصرفوا وسار حتى نزل جانبا من القلعة وكان أول ما نزل في زهاء خمسمائة في مسجد كان الحارث بناه فلما أصبح تتامت إليه الخيل وتلاحقت من أصحاب الأزهر وأهل بلخ فلما اجتمعوا خطبهم الكرماني فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل بلخ لا أجد لكم مثلا غير الزانية من أتاها أمكنته من رجلها أتاكم الحارث في ألف رجل من العجم فأمكنتموه من مدينتكم فقتل أشرافكم وطرد أميركم ثم سرتم معه من مكانفيه إلى مرو فخذلتموه ثم انصرف إليكم منهزما فأمكنتموه من المدينة والذي نفسي بيده لا يبلغني عن رجل منكم كتب كتابا إليهم في سهم إلا قطعت يده ورجله وصلبته فأما من كان معي من أهل مرو فهم خاصتي ولست أخاف غدرهم ثم نهد إلى القلعة فأقام بها يوما وليلة من غير قتال فلما كان من الغد نادى مناد إنا قد نبذنا إليكم بالعهد فقاتلوهم وقد عطف القوم وجاعوا فسألوا أن ينزلوا على الحكم ويترك لهم نساؤهم وأولادهم فنزلوا على حكم أسد فأقام أياما وقدم المهلب ابن عبد العزيز العتكي بكتاب أسد أن احملوا إلى خمسين رجلا منهم فيهم المهاجر